فهم اضطرابات البلع: الأعراض والأسباب

نُشر بتاريخ

إذا واجهتَ صعوبةً في بلع حبة دواء، أو شعرتَ بالقلق عند طبيب الأسنان، أو عانيتَ من تنظيف أسنانك دون الشعور بالغثيان ، فأنت لست وحدك. اضطرابات البلع - المعروفة أيضاً باسم عسر البلع - قد تظهر بأشكال يسهل تجاهلها، لكنها قد تؤثر بشكلٍ خطير على الروتين اليومي وصحة الفم.

بالنسبة لأطباء الأسنان ، يُعدّ فهم علامات وأسباب هذه المشكلات أمرًا أساسيًا لمساعدة المرضى على الشعور براحة وأمان أكبر أثناء العلاج. دعونا نشرح ماهية اضطرابات البلع، وأسبابها، والأعراض التي يجب الانتباه إليها. معلومات عملية فقط، بدون مصطلحات طبية معقدة.

ما هي اضطرابات البلع؟

اضطراب البلع يعني أن الشخص يواجه صعوبة في بلع الطعام أو السوائل أو حتى اللعاب. قد يبدو البلع بسيطًا، ولكنه في الواقع ينطوي على سلسلة من العضلات والأعصاب التي تعمل معًا لنقل ما تأكله أو تشربه من فمك إلى معدتك. إذا لم يعمل أي جزء من هذه السلسلة بشكل صحيح، فقد يصبح البلع بطيئًا أو غير مريح أو غير آمن.

قد يشعر المصابون بعسر البلع بأن الطعام يعلق في أفواههم، أو يسعلون، أو يختنقون أثناء تناول الطعام، أو يتجنبون بعض الأطعمة تمامًا. كما قد يجعل ذلك أمورًا مثل تنظيف الأسنان أو زيارة طبيب الأسنان أكثر إرهاقًا، خاصةً إذا كان هناك رد فعل قوي للتقيؤ أو خوف من البلع أثناء العلاج. في بعض الحالات، قد تؤدي مشاكل البلع إلى مشاكل صحية أكبر مثل فقدان الوزن أو دخول الطعام إلى الرئتين.

الأعراض الشائعة لاضطرابات البلع

قد تظهر اضطرابات البلع بأشكال مختلفة، ولا تكون الأعراض واضحة دائمًا في البداية. ما يبدأ بانزعاج عابر قد يتطور إلى توتر وقلق مستمرين، بل وحتى تجنب الأنشطة اليومية المعتادة كتناول أطعمة معينة أو زيارة طبيب الأسنان. مع مرور الوقت، قد تؤثر هذه المشكلات على الصحة العامة والرفاهية. من أبرز العلامات الشائعة ما يلي:

  • ألم أو انزعاج أثناء البلع

  • الشعور وكأن الطعام عالق في حلقك أو صدرك

  • السعال المتكرر أو الشعور بالغثيان عند تناول الطعام أو الشراب

  • بحة في الصوت أو تغير في صوتك

  • فقدان الوزن غير المبرر

  • حرقة المعدة المستمرة أو ارتجاع الحمض

  • تجنب العناية بالفم بسبب الشعور بعدم الراحة أو الخوف

  • زيادة القلق أو التوتر المصاحب لتناول الطعام أو زيارات طبيب الأسنان

إذا ظهرت عليك أو على مريضك أي من هذه العلامات، فقد يشير ذلك إلى اضطراب في البلع يحتاج إلى مزيد من التقييم.

فهم أسباب اضطرابات البلع

قد تنجم اضطرابات البلع عن مشاكل جسدية أو نفسية . من المهم التمييز بينهما لأن أسلوب العلاج يعتمد على سبب المشكلة. على سبيل المثال، قد يحتاج مريض السكتة الدماغية إلى علاج عضلي، بينما قد يحتاج شخص يعاني من القلق إلى دعم نفسي. دعونا نتناول هذين النوعين من الأسباب وأهميتهما.

الأسباب الجسدية (المشاكل الجسدية):

الأسباب الجسدية هي أسباب جسدية بطبيعتها. وهذا يعني وجود خلل ما في الجسم أثناء عملية البلع، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب مشكلة في العضلات أو الأعصاب أو التراكيب المسؤولة عن البلع. باختصار، أي حالة تُضعف عضلات أو أعصاب البلع، أو تُضيّق الحلق أو المريء، قد تؤدي إلى صعوبة في البلع . يمكن أن تنشأ هذه المشاكل من مجموعة متنوعة من الحالات الصحية أو الإصابات. تشمل الأسباب الجسدية الشائعة ما يلي:

  • الاضطرابات العصبية (مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد): يمكن لهذه الحالات التدريجية أن تضعف التحكم في العضلات والتنسيق بمرور الوقت، مما يؤدي إلى صعوبة في البلع.

  • تلف عصبي مفاجئ (سكتة دماغية أو إصابة في الرأس): يمكن لحدث حاد مثل السكتة الدماغية أو إصابة شديدة في الدماغ/الحبل الشوكي أن يعطل على الفور الإشارات العصبية اللازمة للبلع، مما يسبب صعوبات مفاجئة في البلع.

  • مشاكل هيكلية في الحلق أو المريء: على سبيل المثال، قد يؤدي ورم المريء (سرطان المريء) أو حتى النسيج الندبي الناتج عن الجراحة/العلاج الإشعاعي إلى تضييق أو انسداد مسار البلع، مما يجعل مرور الطعام صعبًا. (أي نمو أو انسداد مادي في مسار البلع يُعد مشكلة جسدية).

  • حالات جسدية أخرى: قد تلعب العديد من المشكلات الطبية الأخرى دورًا في ذلك، بدءًا من اضطرابات العضلات (مثل ضمور العضلات) وصولًا إلى التشوهات التشريحية (مثل شق الحنك). في الأساس، أي حالة جسدية تُضعف عضلات أو هياكل البلع قد تُسبب اضطرابًا في البلع.

الأسباب النفسية (العوامل النفسية):

الأسباب النفسية هي أسباب نفسية أو عاطفية . في هذه الحالات، لا يوجد خلل بنيوي في آلية البلع، بل تنشأ الصعوبة من الحالة النفسية. بعبارة أخرى، يعاني الشخص من صعوبة في البلع دون وجود مشاكل أو انسدادات جسدية؛ وتستمر الأعراض بسبب عوامل الصحة النفسية مثل القلق أو الخوف أو غيرها من الضغوطات العاطفية . تشمل الأسباب النفسية الشائعة ما يلي:

  • اضطرابات القلق أو الهلع: قد يُحفّز القلق الشديد استجابة "الكر والفر" التي تُؤدي إلى انقباض عضلات الحلق ، مما يجعل البلع أكثر صعوبة. (إذا شعرتَ يومًا بتوتر شديد وشعرتَ بوجود كتلة في حلقك، فهذا هو المقصود). قد يُواجه الشخص الذي يخشى الاختناق صعوبة في البلع حتى لو كان جسمه سليمًا.

  • الاكتئاب أو الإجهاد الشديد: يمكن أن تؤدي حالات الصحة النفسية، كالاكتئاب، إلى إبطاء العمليات العقلية والجسدية، بما في ذلك منعكس البلع. قد يعاني الشخص المصاب بالاكتئاب أو الإجهاد الشديد من ضعف الشهية وصعوبة في البلع، حتى بدون سبب عضوي.

  • الصدمة أو الرهاب: قد تؤدي تجربة مؤلمة سابقة، كالاختناق بالطعام مثلاً، إلى خوف مزمن من البلع (يُسمى رهاب البلع ). في هذه الحالة، قد يتجنب الشخص أطعمة أو مواقف معينة بسبب خوفه الشديد من الاختناق مجدداً . تنشأ مشكلة البلع من القلق وذكريات الصدمة، وليس من مشكلة جسدية حقيقية.

سيناريوهات طب الأسنان الشائعة

قد تظهر صعوبات البلع بوضوح في عيادة الأسنان. وكثيراً ما يواجه أطباء الأسنان حالات تكشف عن مشاكل أو مخاوف المريض المتعلقة بالبلع. إليكم بعض السيناريوهات الشائعة التي تُشاهد على كرسي طبيب الأسنان:

  • غثيان المرضى أثناء الإجراءات: يعاني بعض المرضى من رد فعل قوي للغثيان، فيبدأون بالتقيؤ عندما يعمل طبيب الأسنان في الجزء الخلفي من فمهم. قد يكون هذا رد فعل جسدي بحت (رد فعل تحسسي)، ولكنه قد يتفاقم أيضًا بسبب القلق. قد يشعر المريض القلق بالغثيان أو كأنه سيختنق حتى عندما يتم كل شيء بأمان.

  • تجنب زيارات طبيب الأسنان بسبب الخوف من البلع أو الاختناق: في بعض الأحيان، يتردد المرضى في زيارة طبيب الأسنان خوفًا من الاختناق بالأدوات أو ابتلاع شيء ما أثناء الإجراء. عادةً ما يكون هذا الأمر نفسي المنشأ، فالخوف من البلع أو الاختناق يُسبب قلقًا شديدًا للمريض لدرجة أنه يُفضل عدم زيارة طبيب الأسنان على الإطلاق. إن فهم هذا الخوف يُتيح لفريق طب الأسنان طمأنة المريض والتعامل مع الأمر بهدوء وتأنٍ.

  • صعوبة بلع الماء أثناء التنظيف: حتى الخطوات الروتينية كالمضمضة وبلع الماء قد تكون صعبة على بعض المرضى. على سبيل المثال، قد يجد مريض مسن أصيب بجلطة دماغية (سبب جسدي) صعوبة في التحكم ببلع الماء. من جهة أخرى، قد يصاب مريض يعاني من قلق شديد (سبب نفسي) بالذعر ويشعر بأنه لا يستطيع البلع عند إمالة كرسي التنظيف للخلف. في كلتا الحالتين، يحتاج طبيب الأسنان أو أخصائي صحة الأسنان إلى التحلي بالصبر والاهتمام، وذلك بتقديم رشفات صغيرة، وشفط الماء بشكل متكرر، أو منح المريض لحظة للهدوء.

في جميع هذه الحالات، يُعدّ تحديد ما إذا كانت مشكلة البلع ناتجة عن مشكلة جسدية أم نفسية أمرًا بالغ الأهمية. تُساعد هذه المعرفة فريق طب الأسنان على الاستجابة بالشكل الأمثل، على سبيل المثال، من خلال تعديل أسلوبهم أو أدواتهم بما يتناسب مع المريض ذي الإعاقة الجسدية، أو من خلال توفير مزيد من الراحة والطمأنينة للمريض القلق. إن فهم الفرق بين الحالتين يمكّن طبيب الأسنان من اختيار النهج الصحيح لضمان سلامة المريض وراحته.

تشخيص اضطرابات البلع

يبدأ تشخيص اضطرابات البلع بتحديد موضع المشكلة. هناك نوعان رئيسيان: عسر البلع الفموي البلعومي، الذي يصيب الفم والحلق، وعسر البلع المريئي، الذي يصيب المريء (الأنبوب الذي ينقل الطعام إلى المعدة). إذا كان الشخص يعاني من صعوبة في بدء البلع، أو كان يسعل أو يختنق بشكل متكرر، فمن المرجح أن يكون عسر البلع الفموي البلعومي هو السبب. أما إذا شعر بأن الطعام يعلق في الجزء السفلي من المريء، فقد يكون السبب هو عسر البلع المريئي. وللحصول على صورة أوضح، يستخدم الأطباء عدة فحوصات مختلفة.

يتضمن فحص ابتلاع الباريوم شرب سائل خاص يظهر في صور الأشعة السينية، مما يسمح لفريق الرعاية بمراقبة حركته عبر الجهاز الهضمي. كما يُجرى فحص بالمنظار، حيث تُستخدم كاميرا دقيقة لفحص عضلات البلع وبنيته عن قرب. وهناك اختبار آخر يُسمى قياس ضغط المريء، يقيس مدى كفاءة عمل عضلات المريء.

تساعد كل هذه الاختبارات في تحديد السبب الدقيق ونوع عسر البلع، حتى يمكن وضع خطة العلاج المناسبة، سواء كان ذلك علاجًا طبيعيًا للعضلات أو إدارة القلق الكامن.

خيارات علاج اضطرابات البلع

يعتمد علاج اضطرابات البلع على سببها. بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يساعد العلاج الطبيعي أو تمارين محددة على تقوية عضلات البلع. بينما قد يحتاج آخرون إلى أدوية للسيطرة على حالة صحية كامنة. في الحالات التي يُصعّب فيها رد الفعل المنعكس للتقيؤ البلع بشكل خاص، كما هو الحال أثناء زيارات طبيب الأسنان أو عند محاولة بلع الحبوب، يمكن لمنتجات مثل نوجاج أن توفر دعمًا إضافيًا.

نوجاج هو مسحوق لكبح رد الفعل المنعكس للغثيان، يوضع على اللسان لمدة 10 ثوانٍ فقط، ويعمل عن طريق التفاعل مع العصب التاسع في الفم. يحاكي عملية بلع الطعام، مما يخدع الدماغ ويوقف رد الفعل المنعكس للغثيان لمدة تصل إلى ساعة. لا يسبب تخديرًا، وخالٍ من مسببات الحساسية، وآمن لجميع الأعمار، مما يجعله خيارًا مفيدًا لكل من يرغب في تسهيل عملية البلع وتقليل التوتر. هل ترغب في شراء نوجاج وتجربة راحة أكبر؟ اطلبه اليوم أو تواصل مع فريقنا إذا كانت لديك أي أسئلة!