لا ينبغي أن يجعلك تنظيف أسنانك تشعر بالغثيان، ولكن هذا ما يحدث بالفعل لكثير من الناس. فمجرد تمريرة سريعة بفرشاة الأسنان تُثير ردة فعل قوية للغثيان، مما قد يجعلك تكره روتينك الصباحي والمسائي.
إذا كان هذا يبدو مألوفاً، فهناك بعض الحيل والتقنيات العملية التي يمكن أن تساعد في جعل عملية تنظيف الأسنان أسهل وأقل إزعاجاً بكثير.
لماذا يؤدي تنظيف الأسنان إلى إثارة رد فعل التقيؤ؟
إذا سبق لك أن شعرت بالغثيان أثناء تنظيف أسنانك، فأنت تعلم أن ذلك قد يحوّل روتينك اليومي البسيط إلى تحدٍّ. ولكن لماذا يحدث هذا الشعور تحديدًا عندما تحاول فقط تنظيف أسنانك؟
الأسباب الجسدية
-
حساسية رد الفعل المنعكس للغثيان بطبيعته: يولد بعض الأشخاص برد فعل منعكس للغثيان أكثر حساسية. إذا كان لديك حنك رخو أو حلق حساس بشكل طبيعي، فقد يجعلك تنظيف الأسنان بالفرشاة العادية تشعر بالغثيان بسهولة أكبر من غيرك . يشبه الأمر وجود نقطة حساسة للدغدغة تتفاعل بسرعة.
-
تنظيف الأسنان بعمق شديد: عندما تصل فرشاة الأسنان إلى عمق اللسان أو الحلق، فإنها تصطدم بمنطقة حساسة تُسبب الغثيان. وقد يؤدي تنظيف هذه المناطق بقوة شديدة إلى زيادة حدة هذا الشعور.
-
فرشاة أسنان كبيرة الحجم أو وضع كمية كبيرة من المعجون في الفم: قد تضغط فرشاة الأسنان عن غير قصد على مناطق حساسة، مما يُثير رد فعل التقيؤ. وبالمثل، إذا وضعت كمية كبيرة من معجون الأسنان على فرشاة أسنانك (مما يُنتج رغوة كثيفة)، فقد تشعر بأن فمك ممتلئ جدًا، وهذا قد يُسبب لك التقيؤ. استخدام فرشاة أصغر أو كمية أقل من معجون الأسنان يُساعد على تجنب هذا الشعور بالامتلاء.
-
النكهات والروائح القوية: هل سبق لك أن شعرت بالغثيان من رائحة أو طعم كريه؟ يمكن أن تسبب نكهة معجون الأسنان القوية جداً (خاصة تلك النكهات النعناع القوية أو غير المألوفة) تهيج الجزء الخلفي من حلقك وتثير ردة فعل التقيؤ.
-
المرض أو احتقان الأنف: إذا كنت تعاني من التهاب الحلق أو الزكام أو الحساسية ، فقد يكون الجزء الخلفي من فمك وحلقك ملتهباً أو متورماً. تنظيف الأسنان بالفرشاة أثناء المرض قد يلامس هذه المناطق الملتهبة ويزيد من احتمالية التقيؤ.
-
الارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة: قد يؤدي الارتجاع الحمضي إلى صعود حمض المعدة إلى الحلق، مما يجعله ملتهباً أو حساساً. لذا، إذا كنت تعاني من الارتجاع أو داء الارتجاع المعدي المريئي، فقد يكون رد فعل التقيؤ لديك شديد الحساسية. في هذه الحالة، قد يؤدي تنظيف الأسنان بالفرشاة إلى زيادة احتمالية التقيؤ أو حتى الشعور بالغثيان، لأن حلقك يكون ملتهباً بالفعل من الحمض.
-
غثيان الحمل: خلال فترة الحمل (خاصةً إذا كنتِ تعانين من غثيان الصباح)، يُعدّ الغثيان وحساسية رد الفعل المنعكس للغثيان من الأمور الشائعة. قد تشعرين أثناء تنظيف أسنانكِ بالغثيان الشديد، وكأنكِ تسكبين الملح على الجرح. بعبارة أخرى، يكون رد فعلكِ المنعكس مُثارًا بالفعل بسبب الهرمونات والغثيان. هذا يعني أن حتى طعم معجون الأسنان أو فرشاة الأسنان في فمكِ قد يُثير لديكِ الغثيان أثناء الحمل.
-
التدخين والمهيجات: يُمكن أن يُسبب التدخين تهيجًا في الحلق، كما يزيد من إفراز اللعاب. تُؤدي المواد الكيميائية المُهيجة الموجودة في الدخان، بالإضافة إلى اللعاب الزائد، إلى زيادة حساسية الحلق. لذا، عند تنظيف الأسنان بالفرشاة، قد يُعاني حلق المُدخن من رد فعل التقيؤ بشكل مُتكرر، نظرًا لكونه مُتهيجًا وحساسًا بالفعل. (بالإضافة إلى ذلك، يُعاني مُدخنو الصباح أحيانًا من زيادة في المخاط، مما يُفاقم الوضع).
-
تشريح الفم (الحجم والشكل): قد يؤثر تركيب الفم على احتمالية التقيؤ. فإذا كان الفم صغيرًا، أو كان قوس الأسنان مرتفعًا، أو كانت الأسنان متراصة، فقد تصطدم فرشاة الأسنان بسهولة أكبر بالمناطق الحساسة للغثيان. كما أن بعض الحالات (مثل شق سقف الحلق أو غيرها من الاختلافات التشريحية) التي تُغير شكل الفم قد تزيد من احتمالية التقيؤ أثناء تنظيف الأسنان.
العوامل النفسية والعاطفية
-
القلق أو التوتر: الشعور بالتوتر أو القلق قد يزيد من حدة رد فعل التقيؤ. عندما تشعر بالقلق ، سواء كان قلقًا عامًا أو قلقًا خاصًا بشأن تنظيف الأسنان، يكون جسمك في حالة تأهب قصوى. هذا التوتر قد يحفز أو يزيد من حدة رد فعل التقيؤ.
-
الخوف من التقيؤ (توقع التقيؤ): هل لاحظتَ يومًا أنه كلما زاد قلقك من التقيؤ، زاد احتمال حدوثه؟ هذه هي الحلقة المفرغة. إذا توجهتَ إلى المغسلة وأنتَ تتوقع التقيؤ، فقد يُوهم عقلك جسمكَ بأنه سيتقيأ بالفعل. بعبارة أخرى، قد يُحفز الخوف من التقيؤ نفسه رد فعل التقيؤ. إنها خدعة ذهنية: كلما فكرتَ في الأمر، زاد احتمال حدوثه.
-
الصدمات أو التجارب السيئة السابقة: يتمتع دماغك بذاكرة قوية (وإن كانت مفرطة في الحماية). إذا مررت بتجربة قاسية من قبل، كالاختناق بشيء ما، أو زيارة مؤلمة لطبيب الأسنان، أو التقيؤ أثناء تنظيف الأسنان، فقد يربط عقلك تنظيف الأسنان بتلك الصدمة. لذا، حتى لو كان كل شيء على ما يرام، ينظر دماغك إلى فرشاة الأسنان كتهديد محتمل، فيطلق إنذارًا (مما يؤدي إلى رد فعل التقيؤ). إنها طريقة لا إرادية يحاول بها عقلك "حمايتك" استنادًا إلى ذكريات قديمة، مع أن تنظيف الأسنان آمن في العادة.
-
الحساسية الحسية: أحيانًا، لا يكون الشعور بالغثيان أثناء تنظيف الأسنان مرتبطًا بالتلامس المباشر، بل هو رد فعل على أحاسيس معينة . قد يشعر الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه روائح أو ملمس أو أحاسيس معينة بالغثيان من أشياء مثل الرائحة القوية لمعجون الأسنان، أو الملمس الرغوي في الفم، أو حتى صوت اهتزاز فرشاة الأسنان الكهربائية.
تقنيات لتقليل حساسية رد الفعل المنعكس للتقيؤ
بدءًا من تغيير أسلوبك في التنظيف وصولًا إلى تغيير أدواتك، يمكن لبعض العادات الثابتة أن تجعل تنظيف الأسنان بالفرشاة أكثر راحة. إليك بعض الاستراتيجيات التي تتضمن حلولًا سريعة وأخرى طويلة الأمد لمساعدتك على تنظيف أسنانك دون الشعور بأي إزعاج.
-
تنفس من خلال أنفك: إن إبقاء فمك مغلقًا والتنفس بثبات من خلال أنفك يساعد على تقليل التوتر في حلقك ويمنع رد الفعل المنعكس للتقيؤ من الظهور.
-
غيّر وضعيتك: الوقوف بشكل مستقيم أو الانحناء قليلاً للأمام فوق الحوض يمنع فرشاة الأسنان من الذهاب إلى الخلف كثيراً ويقلل من فرصة التقيؤ.
-
استخدم فرشاة أسنان أصغر: الفرشاة ذات الرأس الصغير أو المضغوط، مثل فرشاة الأطفال، تمنحك مزيدًا من التحكم وتقل احتمالية تهيج الجزء الخلفي من فمك.
-
جرب معجون أسنان خفيف: فالنكهات القوية أو التركيبات الرغوية قد تزيد من حدة الغثيان. ابحث عن معجون أسنان خفيف أو بدون نكهة، واستخدم كمية صغيرة فقط.
-
تنظيف الأسنان بالفرشاة في جلسات أقصر: إذا كان تنظيف الأسنان بالفرشاة لمدة دقيقتين كاملتين يبدو مرهقاً، فقم بتقسيمه إلى أجزاء مع فترات توقف قصيرة بينها للسماح لجسمك بإعادة الضبط.
-
قلل من حساسية أسنانك تدريجيًا: ابدأ بتنظيف المناطق الأبعد في فمك تدريجيًا مع تحسن قدرتك على التحمل. ابدأ بتنظيف المناطق التي تشعر بالراحة عند تنظيفها فقط، ثم زد المسافة ببطء كل يوم.
-
استخدم مكشطة اللسان بدلاً من تنظيف لسانك بالفرشاة: تسمح لك مكشطة اللسان بتنظيف لسانك دون الوصول إلى الخلف كثيراً، مما يساعد على تجنب إثارة رد الفعل اللاإرادي.
-
قم بتشتيت انتباهك: يمكن أن يساعد الاستماع إلى الموسيقى أو العد أو التركيز على شيء مرئي في تحويل انتباهك بعيدًا عن رد الفعل المنعكس للتقيؤ.
-
جرب الماء البارد أو بخاخات التخدير: قد يُخفف المضمضة بالماء البارد قبل تنظيف الأسنان من حساسية الحلق. في بعض الحالات، قد يُفيد استخدام بخاخ الحلق المتاح بدون وصفة طبية، ولكن استخدمه فقط من حين لآخر ووفقًا للتعليمات.
-
استخدم نوجاج : نوجاج عبارة عن مسحوق مثبط للتقيؤ، يعمل على خداع الدماغ ليظن أنه قد ابتلع طعامًا، مما يقضي فعليًا على رد فعل التقيؤ. يبدأ مفعوله في غضون 10 ثوانٍ فقط.
-
مارس التمارين بانتظام: كما هو الحال مع أي رد فعل لا إرادي، يمكن التحكم في هذا الأمر بالتكرار. الالتزام بروتين معين واستخدام هذه الاستراتيجيات باستمرار يمكن أن يساعد في تقليل الحساسية بمرور الوقت.
قد لا تنجح هذه التقنيات بين عشية وضحاها، ولكن مع بعض التجربة والخطأ، ستجد التركيبة التي تجعل تنظيف الأسنان بالفرشاة يبدو أقل صعوبة وأكثر شبهاً بجزء طبيعي من يومك.
اختيار الأدوات المناسبة لتجربة تنظيف أسنان مريحة
اختيار فرشاة الأسنان المناسبة يُحدث فرقًا كبيرًا. اختر فرشاة أسنان ذات رأس صغير لتقليل احتمالية إثارة رد فعل التقيؤ.
اختيار معجون الأسنان المناسب قد يُساعد أيضاً. يجد البعض أن بعض النكهات أو القوام أقل عرضة للتسبب بالغثيان. جرب أنواعاً مختلفة حتى تجد النوع الأنسب لك.
متى يجب طلب المساعدة من طبيب الأسنان
إذا كانت ردة فعل التقيؤ لديك شديدة ولم تُجدِ الطرق المنزلية نفعاً، فقد يكون الوقت قد حان لاستشارة طبيب أسنان. بإمكانه تقديم نصائح طبية متخصصة، وربما يوصي بأدوات أو تقنيات خاصة.
يمكن لطبيب الأسنان أيضًا التحقق مما إذا كانت هناك أي مشاكل كامنة تساهم في رد الفعل التحسسي للغثيان، مثل مشاكل الأسنان أو الحلق، وتقديم العلاج المناسب .
نصائح إضافية للحفاظ على صحة الفم المثلى
إضافة بعض هذه الخيارات إلى روتينك اليومي قد تُحدث فرقًا كبيرًا، خاصةً في الأيام التي تشعر فيها باستحالة تنظيف أسنانك بالفرشاة. هذه الخيارات ليست بديلًا عن تنظيف الأسنان بالفرشاة بشكل دائم، ولكنها قد تساعدك على الاستمرار في روتينك أثناء العمل على التحكم في ردة فعل التقيؤ.
-
استخدم غسول الفم بانتظام: يمكن لغسول الفم الخالي من الكحول أن يساعد في قتل البكتيريا وإنعاش النفس دون الحاجة إلى تنظيف الأسنان بالفرشاة.
-
امضغ علكة خالية من السكر: فهي تزيد من إنتاج اللعاب، مما يساعد بشكل طبيعي على تنظيف فمك ومعادلة الأحماض.
-
حافظ على رطوبة جسمك: شرب الكثير من الماء على مدار اليوم يساعد على التخلص من جزيئات الطعام والبكتيريا.
-
المضمضة بعد الوجبات: يمكن أن تساعد المضمضة بالماء بعد تناول الطعام في تقليل تراكم الأوساخ حتى تتمكن من تنظيف أسنانك بالفرشاة.
-
استخدم أدوات تنظيف الأسنان بالخيط التي تشعر معها بسهولة أكبر: إذا كان استخدام الخيط التقليدي صعبًا، فجرب أعواد تنظيف الأسنان أو جهاز تنظيف الأسنان بالماء لتنظيف ما بين أسنانك بأقل قدر من الانزعاج.
-
تجنب الوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية: فهذه قد تزيد من تراكم البلاك وتجعل الحفاظ على صحة الفم أكثر صعوبة.
-
حدد مواعيد منتظمة لتنظيف الأسنان: يمكن لطبيب الأسنان مساعدتك في تنظيف المناطق التي قد تغفل عنها وتقديم نصائح مصممة خصيصًا لحالتك.
يمكن أن تساعد تعديلات بسيطة كهذه في حماية أسنانك ولثتك أثناء عملك على بناء روتين تنظيف بالفرشاة يناسبك.
نظف أسنانك بدون توتر مع NoGag
لا يعني التعامل مع رد الفعل المنعكس للغثيان أن عليك أن تكره تنظيف أسنانك إلى الأبد. باستخدام الأدوات والتقنيات المناسبة، وقليل من الصبر، يمكنك ذلك. من الممكن جعل عملية تنظيف الأسنان بالفرشاة أسهل وأكثر راحة، وربما حتى خالية من التوتر.
سواء كنت تُعدّل وضعية جلوسك، أو تُغيّر فرشاة أسنانك، أو تُخطّط لخطوات صغيرة في كل مرة، فإنّ الاستمرارية هي المفتاح. وإذا كنت بحاجة إلى دعم إضافي، جرّب NoGag ، وهو مسحوق بسيط يُمكنه أن يُخفّف مؤقتًا من رد فعل التقيؤ لديك ويجعل العناية بالفم أسهل بكثير.


